Saturday, November 8, 2008

أيظن



أيظن أني لعبة بيديه؟
أنا لا أفكر في الرجوع إليه
اليوم عاد كأن شيئا لم يكن
وبراءة الأطفال في عينيه
ليقول لي : إني رفيقة دربه
وبأنني الحب الوحيد لديه
حمل الزهور إليّ .. كيف أرده
وصباي مرسوم على شفتيه
ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي
كيف التجأت أنا إلى زنديه
خبأت رأسي عنده .. وكأنني
طفل أعادوه إلى أبويه
حتى فساتيني التي أهملتها
فرحت به .. رقصت على قدميه
سامحته .. وسألت عن أخباره
وبكيت ساعات على كتفيه
وبدون أن أدري تركت له يدي
لتنام كالعصفور بين يديه
ونسيت حقدي كله في لحظة
من قال إني قد حقدت عليه؟
كم قلت إني غير عائدة له
ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه


نزار قباني

Wednesday, November 5, 2008

همس العشاق - 9


أطلت النظر بعينيها وأخذت أغني لها: علمني حبك أن أتصرف كالصبيان

مالت برأسها تغني معي: أن أرسم وجهك بالطبشور علي الحيطان

يا إمرأة قلبت تاريخي إني مذبوح فيكي من الشريان إلي الشريان -

علمني حبك كيف الحب يغير خارطة الأزمان -

علمني حين أحب تكف الأرض عن الدوران -

جذبت حقيبتها بشكل مفاجىء قائلة: هيا بنا إذن أسرع

تساءلت قلقا: ماذا حدث

قالت ضاحكة: هيا قبل أن تكف الأرض عن الدوران ونظل حبيسي هذا المكان

جذبتها من يدها ضاحكا: انتظري قليلا يا بنت السلطان

أشارت باصبعها في وجهي: الآ تخشي غضب السلطان

تعالت ضحكاتنا فأخذت كفها الرقيق بين يدي:
أحبكِ مثلما لم أحب أحدا في العالم

ضحكت بخجل: أخشي أن نفقد عقولنا يوما

سأفقده راضيا علي يديك يا حبيبتي -

من أجلك أحببت الحب واستعذبته
-

ومن أجلكِ دخلت مدن الأحزان -

Sunday, October 26, 2008

همس العشاق - 8




انظر للقمر.. أري وجه حبيبي بعيون تائهة.. تمتد يده لتجذبني.. اذهب اليه بروحي.. كم ابتعدنا يا حبيبي.. يتسلل ضوء القمر عبر أوراق الشجر.. يأخذني من يدي لنجلس نستمع لحفيف أوراق الشجر.. نحلق في السماء العالية.. طيورا لا تطالنا يد البشر

هل سنحلق للأبد؟ سألته.. هل اتعبك التحليق؟ سألني.. أخبرته أن أجنحتي تكسرت وعليّ أن أهبط للأرض.. أمسك بيدي يستحثني علي التحليق.. أكدت له أن أجنحتي تكسرت

سأهبط للأرض.. عليك الآن أن تحلق بمفردك يا حبيبي أو تهبط معي.. يتمسك بالسماء هربا من جحيم الأرض.. علينا احتمال جحيمها ما دمنا لا نملك وسائل خلاصنا

تمسّك بيدي يجذبني اليه.. يتثاقل جسدي حتي اهبط عند قدميه.. يحلق علي إرتفاع قريب مني.. ألوح له بيدي استحثه علي إكمال الرحلة بدوني.. تتساقط دموعه ثم يعاود التحليق بمفرده.. أبكي خوفا أن تنقض أحد الفكوك المفترسة علي جسدي المنتفض

Wednesday, October 15, 2008

يوما نعود


انتظري قليلا يا حبيبتي قبل الرحيل.. قفي انظر إلي بريق عينيك .. كيف أنسي حبك وأنت حروف الحب

غدا ترحل وتنسي هذا الحب.. تمشي في شوارعنا دون أن تتذكر.. تسمع قصائدنا دون أن تتأثر .. تنشد الحب بين يدي امرأة أخري

لو تتعوضين لبحثت عن امرأة أخري .. وكيف يا حبيبتي أجد مكانا لإمرأة أخري بعدما رحلت وأخذت قلبي بين يديك

قلبك بين يدي وقلبي بين يديك .. غدا تموت قلوبنا .. وتتيه أرواحنا تبحث عن توأمها الذي انشطر

يوما نعود لتتلاقي أرواحنا بعيدا عن عيون البشر .. يوما نعود لترتاح قلوبنا بعد أن طال السفر .. يوما نعود.. يوما نعود رغم القدر

Tuesday, October 7, 2008

أعاتب فيك عمري


تبقين سرا في الحياة وفرحة
أسكنتها قلبي ودفء حناني
أبقيك في صمت الخريف سحابة
كم عطرت بأريجها وجداني
عمري وعمرك قصة منقوشة
فوق القلوب بأجمل الألوان
كم عشت قبلك ألف حلم زائف
كم كبلتني بالخداع أماني
من في الأحبة كان مثلي في الهوى
لاشيء قبلي .. واسألي أحضاني
أنا لاألوم العمر حين تبلدت
أيامه سأما على الجدران
لكن ألوم الدهر كيف تكسرت
في راحتيه أزاهر البستان
يوما حسبت بأن أخر عهدنا
بالحب لحن عابر أشجاني
والآن عدت كأن لحنى ما ابتدا
وكأننا في عمرنا طفلان
قد تسألين الآن: ما أقصى المنى؟
قلبي وقلبك حين يلتقيان
إني أعاتب فيك عمري كله
ياليت عمري كان في إمكاني


فاروق جويدة



Sunday, August 17, 2008

همس العشاق - 7




امسك بيدي قافزا عدة خطوات.. ضحكت اسأل ماذا حدث له
قال بصوت مرتفع: يا شوارع القاهرة عدي خطواتنا
ضحكت قائلة: مجنون أنت يا حبيبي
منك تعلمت العشق والجنون -
ومنك تعلمت كيف يكون الحنان -
هل ستذكرين يوما خطواتنا -
هل ستذكرها انت؟ -
كل خطوة لنا محفورة بذاكرتي -
الذاكرة تضعف مع الأيام -
لكن الشوارع شاهدة -
والاشجار والاحجار ايضا شاهدة تسمع همساتنا -
أرجو ألا تصدمينى يوما -
وأرجو أن تذكرني يوما عندما يرحل كل منا في طريق -

.

Thursday, July 17, 2008

دعونا نختلف



دارت بخلدي اسئلة كثيرة وأنا أفكر في موقف أحد الأشخاص غضب مني لمجرد كتابة بيت شعر علي ايميلي الخاص وكان هو ضمن قائمة الشات.. بغضب شديد قال لي "اللي عايز يقول حاجة لحد يبقى يقولها له وجها لوجه".. كان بيت الشعر يقول "تبدو كأن لا ترانـي وملء عينك عينـي.. ومثل فعلك فعلـي ويلي من الأحمقين" وهو بيت من قصيدة "يا عاقد الحاجبين" للشاعر اللبناني الأخطل الصغير والتي تغنت بها فيروز


وخوفا من الإنحدار لمهاترات لا جدوي منها وافقته وأنهينا الحديث سريعا.. ولا أعرف هل يري هذا الشخص نفسه أحمقا حتي يظن أنني أقصده تحديدا؟ وحتي لا أتجني عليه فلا أنكر أن هناك توترا مكتوما يحكم العلاقة بيننا منذ فترة


وربما هذا ما جعله يظن أنني أقصده تحديدا ولكنني آخذ عليه عدم القدرة علي التصرف بحكمة لأنه يملك نفس الأدوات التي أملكها ولو ظن أنني أقصده كان يمكنه أن يرد علي بيت الشعر بنفس الطريقة ببيت شعر أخر أو مقولة أخري


ولأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لم أغضب من رد الشخص فلكل منا ثقافته وأفقه وطريقة ردود أفعاله، وتحضرني هنا مقولة لعالم نفس ألماني كان يقول: أنت تفعل ما يخصك وأنا أفعل ما يخصني، ولست في هذه الدنيا لكي أمشي علي هواك ولا أنت لتمشي علي هوايا.. أنت ما أنت عليه وأنا ما أنا عليه فإذا التقينا أو تلاقينا أو تقابلنا بالصدفة فهذا شىء جميل وإذا لم يحدث فما حيلتي!!ا

يبدو لي أحيانا أن صدورنا ضاقت بنا فكيف تتسع لغيرنا.. تناسينا الهدوء وسعة الصدر وسماع الأخر حتي لو اختلفنا معه.. وأحيانا أخري يبدو لي الأمر ضيق أفق أكثر منه ضيق صدر، فالأفق الرحب يستطيع إحتواء الإختلاف والتعامل معه بحكمة، أما ضيق الأفق فأحيانا يقترب من الحماقة والتي يقول عنها أحد الشعراء "لكل داء دواء يستطب به .. إلا الحماقة أعيت من يداويها"ا


ليس هناك حكما مطلقا ولا رأيا مطلقا ولكن هناك أفقا واسعا وأخر ضيق